ابن البيطار

75

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

التي تنضج الأورام الحارة بمنزلة المراهم التي يقع فيه أربعة أدوية وهو الباسليقون المتخذ من شمع وزفت وشحم وراتينج فإن هذا المرهم الذي يقع فيه شحم ثور فحل أو شحم عجل أو شحم تيس أو شحم عنز أو شحم خنزير كان الدواء الذي يعمله دواء يفتح وينضج ولكنه إن وقع فيه شحم خنزير كان للصبيان والنساء أنفع ، وبالجملة فجميع من لحمه رخص ، وإن وقع فيه شحم ثور كان للفلاحين أنفع وللحصادين ولجميع من لحمه يابس صلب إما من قبل مزاجه بالطبع وإما من قبل التدبير الذي يتدبر به وكل شحم يعتق فهو يصير أشد حرارة مما كان وألطف فيكون بهذا السبب أكثر تحليلا وهذا شيء على الأمر الأكثر موجود في جميع الأشياء التي لم تعتق متى لم تبادر إليها العفونة قبل ذلك ولما كانوا قد قالوا في شحوم الأفاعي أنه إن دلك به أصول الشعر الذي في الإبط بعد ما ينتف لم ينبت رأيت أنه ينبغي أن أجربه فلما فعلت ذلك على ما أمروا به وجدتهم قد كذبوا فيه كما قد كذبوا في قولهم أنه إذا اكتحل به أبرأ ابتداء نزول الماء في العين ، وإما شحم الدب فقد صدقوا في قولهم أنه ينفع من داء الثعلب ولكن لنا أدوية هي أنفع منه لهذه العلة . ديسقوريدوس في الثانية : أما ما كان طريا من شحم الأوز وشحم الدجاج وعمل فيه بيسير ملح كان موافقا لأوجاع الأرحام وما كان مملوحا أو مستفيدا حرافة لطول ما أتى عليه من الزمان فإنه صار للأرحام ، وعمل هذه الشحوم أن تأخذ منها شيئا طريا وتنقيه من الحجب التي فيه وتصيره في قدر جديدة من فخار تسع ضعف الشحم الذي صير فيها ، ثم غط القدر واستقص تغظيتها وضعها في شمس حارة ثم صف أوّلا فأوّلا ما ذاب من الشحم وصير الصفو في إناء خزف آخر ولا زال تصفي ما ذاب حتى لا يبقى منه شيء ثم خذ ما صفيت وأخزنه في موضع آخر بارد ، واستعمله . ومن الناس من يأخذ القدر ويصيرها في ماء حار بدل الشمس أو على جمر ضعيف الإحراق وقد يعالج الشحم على جهة أخرى وهو أنه إذا نقي من حجبه سحق بعد ذلك ويذاب في قدر ويذر عليه شيء يسير من ملح مسحوق ثم يوضع في خرقة كتان ويخزن ويوافق الأعياء إذا وقع في أخلاط الأدوية النافعة منه ، وشحم الخنزير وشحم الدب هكذا يعالج به . خذ منه ما كان طريا كثير الدسم مثل شحم الكلى وصيره في ماء كثير من ماء المطر وليكن باردا جدّا ونقه من حجبه وأمرسه في جوف الماء مرسا شديدا بيدك ثم اغسله مرارا كثيرة بماء بعد ماء ثم صيره في قدر فخار تسع ضعف الشحم الذي صير فيها ثم صب عليه من الماء ما يغمره وضعه على جمر ضعيف الإحراق وحركه بشيء فإذا ذاب فصفه بمصفاة على ماء آخر ، ودعه يبرد ثم صب ماءه واستقص ذلك ثم صيره أيضا في قدر مغسولة وصب عليه ماء وأذبه برفق وخذ ما صفي منه وارم بالغير وخذ الصفو وصيره في صلاية أو قدر